تركستان الشرقية — الأويغور تحت المحو

تسمّيها الصين «شينجيانغ» أي «الحدّ الجديد» — اسمٌ أطلقته سلالة تشينغ سنة ١٨٨٤ بعد غزوها، ويقول في ذاته إن الأرض ملحقة لا أصل. وأهلها يسمّونها تركستان الشرقية: بلادٌ دخلها الإسلام قبل أكثر من ألف سنة، وكانت كاشغر فيها منارة علمٍ ولغةٍ وفقه.

منذ سنة ٢٠١٧ يتعرض الأويغور وسائر مسلمي تركستان الشرقية لاحتجاز جماعي ومحو ديني وثقافي ممنهج. والأرقام أدناه مراجَعة حتى آب/أغسطس ٢٠٢٦.

المحو بالأرقام

تُقدَّر أعداد من مرّوا بالمعسكرات بمليون إلى مليون وثمانمئة ألف إنسان — أوسع احتجاز جماعي لأقلية دينية منذ الحرب العالمية الثانية — ولا يزال مئات الآلاف رهن الاحتجاز أو ينفّذون أحكامًا طويلة في السجون بعد أن حُوّلت المعسكرات إلى قضايا «قانونية». أما المساجد فقدّر المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية بالأقمار الصناعية أن نحو ٦٥٪ من مساجد الإقليم دُمّرت أو أُزيلت قبابها ومآذنها، وأن قرابة ثلث المقامات الإسلامية المهمة هُدمت.

كيف يُمحى شعب؟

الإبادة لا تكون بالقتل وحده: اتفاقية ١٩٤٨ تعدّ «فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة» و«نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى» فعلين من أفعال الإبادة الجماعية. وهذا بالضبط ما وثّقته التقارير في تركستان الشرقية.

ماذا قالت التحقيقات الدولية؟

ما وراء الأرقام

من كاشغر إلى المعسكرات

ليست تركستان الشرقية طرفًا نائيًا من العالم الإسلامي، بل من متونه: دخلها الإسلام في القرن الرابع الهجري، وصارت كاشغر وختن وتُرفان مراكز علمٍ وترجمة وفقه، ومنها خرج محمود الكاشغري صاحب «ديوان لغات الترك». وما يجري اليوم آخر حلقات طريقٍ طويل من الغزو ثم الضم ثم المحو.

يُقال لنا إن القضية «معقدة» وإن مصالح الدول تقتضي الصمت. وقد قال الله ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. فإن عجزنا عن نصرتهم بأيدينا، فلا نعجز عن ألسنتنا وأموالنا ومقاطعتنا ودعائنا — وأضعف الإيمان أن لا نكون ممن أعان على تهميشهم بالنسيان.

أبواب النصرة