السودان تحت الحرب والمجاعة

منذ ١٥ نيسان/أبريل ٢٠٢٣ تدور في السودان حرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، صارت أكبر أزمة نزوح في العالم وأوسع أزمة جوع. والأرقام أدناه محدّثة حتى أيار/مايو ٢٠٢٦ بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والتصنيف الدولي المتكامل للأمن الغذائي.

الحرب بالأرقام

رقم القتلى تقديرٌ لا إحصاء: انهار النظام الصحي وسُدّت الطرق وحُجب الإعلام، فلا سجلّ يحصي الموتى. رصدت مشاريع الرصد المستقلة عشرات الآلاف من القتلى في حوادث موثقة، وقدّر المبعوث الأمريكي ومنظمات دولية نحو ١٥٠ ألفًا حتى نهاية ٢٠٢٥، وذهبت تقديرات أخرى إلى أربعمئة ألف. ودراسةٌ محكّمة في «لانسيت» قدّرت ٦١ ألف وفاة في ولاية الخرطوم وحدها في أول أربعة عشر شهرًا من الحرب. أما المهجّرون فأكبر أزمة نزوح في العالم اليوم: ٩٫٣ مليون داخل السودان و٤٫٤ مليون عبروا الحدود.

الجوع سلاحًا

المجاعة مؤكدة رسميًا في الفاشر وكادقلي، ومرجّحة في الدلنج، وأربع عشرة منطقة أخرى في دارفور وجنوب كردفان مهددة بها. وهذه مجاعة تُصنع صنعًا: تُحاصر المدن، وتُمنع القوافل، وتُقصف الأسواق — فيموت الناس جوعًا في بلد كان يُسمّى سلّة غذاء العرب.

ماذا قالت التحقيقات الدولية؟

ما وراء الأرقام

جذور الجرح

من يظن أن الحرب بدأت في نيسان/أبريل ٢٠٢٣ يجهل كيف صُنع سلاحها: عشرون سنة من إبادة دارفور، ومليشيا وُلدت من رحم الجنجويد ثم شُرّعت بقانون الدولة وسُلّحت ومُوّلت بالذهب، وثورةٌ شعبية سلمية سُحقت بالرصاص قبل أن تُسرق. هذا بعض السجل — ليُقرأ ما يجري اليوم في سياقه.

هذه حربٌ بين مسلمين، وقتالُ المسلم أخاه شرٌّ محض لا يُنتصر فيه لأحد؛ قال تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، وقال ﷺ: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار». فواجبنا نحو السودان أن نسعى في وقف الحرب لا في تأجيجها، وأن نُغيث المظلوم ونُنكر على الظالم، ولا نحوّل الجرح إلى راية عصبية. ودمُ السوداني كدم الغزّي سواءً بسواء: كلاهما من جسد واحد، وكلاهما أمانةٌ في أعناقنا.

كيف نساعد أهل السودان؟

قنوات إغاثة تعمل في الميدان