التحرير الصلاحي

— من رحلة المسجد الأقصى المبارك عبر التاريخ.

بعد النصر الحاسم في معركة حطين، فتح صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس في السابع والعشرين من رجب سنة ٥٨٣ هـ — في ذكرى الإسراء والمعراج — فدخلها كما دخلها عمر: بالأمان لا بالمجازر، وأبى أن يعامل أهلها بمثل ما عامل الصليبيون المسلمين.

أُنزل الصليب عن قبة الصخرة، وغُسلت الساحات والصخرة بالماء وماء الورد، وطُهّر المسجد القِبْلي وأعيد محرابه، وأُقيمت أول جمعة بعد التحرير بخطبة القاضي محيي الدين بن الزكي التي هزّت القلوب.

ونُصب منبر نور الدين زنكي في المسجد القِبْلي وفاءً لوصية صاحبه الذي مات قبل أن يرى التحرير، وانكبّ الأيوبيون على ترميم المسجد وإنشاء المدارس والأوقاف حوله، وعاد بيت المقدس حاضرة إسلامية عامرة بالعلم والعبادة.